مرتضى الزبيدي

350

تاج العروس

الجَزَّار تلميذِ الشونيّ ، رحمهم الله تعالى ما نصُّه : لِعَيْنى هذِه نَبَأ * ولِلْعَيْنَيْنِ أَنْبَاءُ ومُقْلَةُ عَيْنِيَ اليُمْنَى * إِذَا مَا رَفَّ بَكَّاءُ وقد أَلَّفُوا في اخْتلاجِ الأَعضاءِ كُتُباً ، وَبَنَوْا عليها قَواعِدَ ، ليس هذا مَحَلَّ ذِكرِهَا . وخَلِجَ الرَّجلُ " كَفَرِحَ " خَلَجاً ، بالتَّحريك ، إِذا " اشْتَكَى " لَحْمَه " وعِظَامَه مِنْ عَمَلٍ " يَعْمَلُه " أَو طُولِ مَشْىٍ وتَعَبٍ " . وقال اللّيث : إِنما يكون الخَلَجُ من تَقبُّضِ العَصَبِ في العَضُدِ ، حتَّى يُعَالَجَ بعد ذلك فيستَطلقْ ، وإِنما قيل له خَلَجٌ لأَنّ جَذْبَه يَخْلُجُ عَضُدَه . وفي المحكم : وخَلِجَ البعيرُ يَخْلَجُ خَلَجاً ، وهو أَخْلَجُ ، وذلك أَن يَتَقَبَّض العَصَبُ في العَضُدِ حتّى يُعَالَجَ بعد ذلك فيسْتَطِلقْ . " والخَلُوجُ " ، كصَبُورٍ " : نَاقَةٌ اخْتُلِجَ " ( 1 ) أَي جُذِب " عنها وَلَدُهَا " بِذَبْحٍ أَو مَوتٍ فحنَّتْ إِليه " فَقَلَّ " لذلك " لَبَنُهَا " ، وقد يطون في غير النَّاقَةِ ، أَنشد ثعلبٌ : يَوْماً تَرَى مُرْضِعَة خَلُوجَا * وكُلَّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا وإِنّما يذهبُ في ذلك إِلى قوله تعالى " يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ومَا هُمْ بسُكَارَى " ( 2 ) . ويقال : ناقَةٌ خَلُوجٌ : غَزِيرَةُ اللَّبنِ ، مأْخوذٌ مِن سَحابةٍ خَلُوجٍ ، كما يأْتي ، وفي التهذيب : وناقَةٌ خَلُوجٍ : كثيرةُ اللَّبَنِ تَحِنُّ إِلى وَلِدَهَا يقال هي " الَّتي تَخْلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعَتِها " أَي تَجْذِبُه ، والجَمعُ خُلُجٌ وخِلاَجٌ ، قال أَبو ذُؤَيب : أَمِنْك ( 3 ) البَرْقُ أَرْقُبُه فَهَاجَا * فَبِتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاَجَا دُهْماً : إِبِلاً سُوداً ، شَبَّه صَوتَ الرَّعْد بأَصواتِ هذه الخِلاجِ ، لأَنَّها تَحَانُّ لِفَقْدِ أَولادِهَا . والخَلُوجُ من " السَّحَاب : المُتَفَرِّقُ " ، كأَنَّه خُوِلجَ مِنْ مُعْظَمِ السَّحابِ ، هُذَلِيّة ، " أَو الكَثِيرُ الماءِ " ، يقال : سَحَابَةٌ خَلُوجٌ ، إِذا كانَتْ كَثِيرَةَ الماءِ شَدِيدَةَ البَرْقِ ، وناقَةٌ خَلوجٌ : غَزيرةُ اللَّبَنِ ، من هذا . وفي التهذيب " الخَلِيجُ " نَهرٌ في شِقٍّ مِن " النَّهْر " الأَعظمِ ، وجَنَاحَا النَّهْرِ خَلِيجاه ، وأَنشد : إِلَى فَتىً فَاضَ أَكُفَّ الفِتْيَانْ * فَيْضَ الخَلِيجِ مَدَّةُ خَلِيجَانْ وفي الحديث : " إِنّ فُلاناً ساقَ خَلِيجاً " الخَلِيج : نَهرٌ يُقْتَطع من النَّهْرِ الأَعظمِ إِلى مَوضعٍ يُنْتَفع به فيه . والخَلِيجُ " : شَرْمٌ مِنَ البَحْرِ " وقال ابنُ سِيدَه : هو ما انْقَطَعَ مِن مُعْظَم المَاءِ ، لأَنه يُجْبَذُ منه ، وقد اخْتُلِجَ . وقيل : الخَلِيجُ : شُعبةٌ تنْشَعِبُ مِن الوادي تُعَبِّر ( 4 ) بَعْضَ مائِه إِلى مكانٍ آخَرَ ، والجمع خُلْجٌ وخُلْجَانٌ . الخَلِيجُ " الجَفْنَةُ " والجَمعُ خُلُجٌ ، قال لَبِيد : ويُكَلِّلُونَ إِذا الرِّياحُ تَنَاوَحَتْ * خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا وجَفْنَهٌ خَلُوجٌ : قَعِيرَةٌ كَثيرةُ الأَخذِ من الماءِ . وقال ابن سِيدَه : الخَلِيجُ " : الحَبْلُ " ، لأَنه يَجْبِذُ ما يُشَدُّ بهِ ، والخَلِيجُ : الرَّسَنُ ، لذلك . وفي التهذيب : قال الباهِلّي في قول تَمِيم بنِ مُقبِلٍ : فَبَاتَ يُسَامِي بَعْدَ ما شُجَّ رَأْسُه * فُحُولاً جَمَعْنَاهَا تَشِبٌّ وتَضْرَحُ وبَاتَ يُغَنَّى فِي الخَلِيجِ كَأَنَّه * كُمَيْتٌ مُدَمًّى نَاصِعُ اللَّوْنِ أَقْرَحُ قال : يَعْنِى وَتِداً رُبِطَ به فَرَسٌ ، يقول يُقَاسِى هذِه الفُحُولَ ، أَي قد شُدَّتْ به ، وهي تَنْزُو وتَرْمَح ، وقوله يُغَنَّى ، أَي تَصْهَل عنده الخيلُ ، والخَلِيجُ : حَبْلٌ خُلِجَ ، أَي فُتِلَ

--> ( 1 ) ضبط القاموس : " اختلج " وما أثبت عن اللسان . ( 2 ) سورة الحج الآية 2 . ( 3 ) أمتك : يعني أي من شقك وناحيتك . ( 4 ) في الأصل : " تشعب من الوادي يعبر " وما أثبت عن اللسان .